أبي الفدا

127

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

في التأكيد من الخفيفة « 1 » ولا يؤكّد بالمخفّفة والمشدّدة إلّا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطّلب كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقسم والتحضيض « 2 » ، وإنّما دخلت النون في هذه المواضع ، لأنّها مواضع طلب فتدخل النون تأكيدا لذلك الطلب وحثّا على إيقاعه ، ولذلك لم يؤكّد الماضي والحال ، لأنّ الماضي وقع ، والحال حاصل فلا طلب فيهما لحصولهما ، ولا يؤكد النفي إلّا قليلا « 3 » نحو : زيد ما يقومنّ ، لخلوّه عن معنى الطلب وإنّما جاز فيه ذلك على قلّته تشبيها له بالنهي ، ومنه « 4 » : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما وهذا مشبّه بالنهي ، لأنّ يعلم مجزوم مثل النهي ، وألف يعلما ألف نون التأكيد ، كان يعلمن فوقف عليها بالألف ، وأمّا قول جذيمة الأبرش « 5 » : ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات فهي على التشبيه بالنفي ، لأنّ ربّ للتقليل ، والتقليل يقارب النفي ، وقال

--> ( 1 ) قال سيبويه ، 3 / 509 فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكد ، وإذا جئت بالثقيلة فأنت أشد توكيدا وانظر شرح المفصل ، 9 / 37 . ( 2 ) شرح الوافية ، 424 والنقل منه . ( 3 ) الكافية ، 429 . ( 4 ) هذا الرجز اختلف حول قائله فقيل : هو لعبد بني عبس وقيل : هو لأبي حيان الفقعسي وقيل : هو للعجاج وليس في ديوانه وقيل : هو لمساور العبسي ، انظر خلافهم في خزانة الأدب ، 4 / 569 ( طبعة بولاق ) وقد ورد البيت منسوبا لأبي حيان في شرح الشواهد ، 3 / 218 وشرح التصريح ، 2 / 205 ورواه العدوي في فتح الجليل ، 223 منسوبا للعجاج ، وورد من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 516 ومجالس ثعلب القسم الثاني ، 552 وأمالي الزجاجي ، 189 وأمالي ابن الشجري ، 1 / 384 والنوادر ، 13 وشرح المفصل ، 9 / 42 وهمع الهوامع ، 2 / 78 وشرح الأشموني ، 3 / 218 . ( 5 ) هو جذيمة بن مالك التنوخي ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق يقال له : الأبرش والوضاح لبرص كان فيه ، طمع في امتلاك مشارف الشام وأرض الجزيرة فغزاها وقاتل ملكها عمرو بن الظرب فقتله ثم إنّ الزباء ابنته عرضت عليه نفسها زوجة فجاء إليها فقتلته . انظر أخباره في معجم الشعراء للمرزباني 34 وتاريخ ابن خلدون ، 2 / 540 والأعلام ، 2 / 105 وقد ورد البيت منسوبا له في الكتاب ، 3 / 518 وشرح المفصل ، 9 / 40 - 41 وشرح الشواهد ، 2 / 231 - 3 / 217 وشرح التصريح ، 2 / 22 وورد من غير نسبة في المقتضب ، 3 / 15 وشرح الكافية ، 2 / 403 ومغني اللبيب ، 1 / 135 - 137 العلم الجبل ، والشّمالات جمع شمال بالفتح : وهي الريح التي تهبّ من هذه النّاحية .